سورة العاديات من سور جزء عم وهي من قصار سور المفصل، وعدد آياتها إحدى عشرة آية، والمقصود بالعاديات: الخيل التي تجري مسرعة في الغزو في سبيل الله، وذهب المفسرون إلى أن الله أقسم بها في بداية السورة لما تحمله من مشاهد القوة والسرعة والإقدام.
وتدور السورة حول حقيقة مهمة تتعلق بطبيعة الإنسان، وهي أنه قد يُبتلى بمنع الخير، وشدة التعلق بالمال والدنيا، والغفلة عن الآخرة.
فبعد أن عرضت السورة مشهد الخيل التي تبذل جهدها وتندفع في سبيل الله، انتقلت إلى كشف حال الإنسان فقال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، أي شديد الجحود لنعم ربه، قليل الاعتراف بفضله وإحسانه.
ثم تكشف السورة أحد أبرز أسباب هذا الجحود، وهو حب المال حبًّا شديدًا، فينشغل الإنسان بجمعه والتعلق به حتى ينسى الغاية التي خُلق من أجلها.
وهنا تنقله السورة من الانشغال بالدنيا إلى مشهد الآخرة، فتذكر يوم القيامة حين تُبعثر القبور، وتُكشف خفايا الصدور، ويظهر ما كان يخفيه الإنسان من نيات وأعمال.
وتأتي مناسبة السورة لما قبلها، وهي سورة الزلزلة، واضحة في الحديث عن الحساب والجزاء؛ فقد ختمت الزلزلة بقول الله تعالى: ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾، ثم جاءت العاديات لتؤكد أن الحساب لا يتعلق بالأعمال الظاهرة فقط، بل بما في القلوب والصدور أيضًا: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾.
وتدعو السورة المسلم إلى محاسبة نفسه، وألا يجعله حب المال والدنيا غافلًا عن ربه أو عن يوم تُكشف فيه الأعمال والنيات، فالعبرة ليست بما يملكه الإنسان، وإنما بما قدّمه ليوم الحساب.
شاركنا في التعليقات: ماذا تعلمت من السورة؟
انضم الآن لقناة الواتساب عبر هذا الرابط
facebook
whatsApp
twitter
telegram
copy